ابن الزيات

287

التشوف إلى رجال التصوف

قضيت حاجتك . ثم سمع الهاتف في الليلة الثانية ؛ فلما كان في الليلة الثالثة قيل له : لئن لم تفعل ما أمرت به لتسلبن الإيمان . وحدثني جابر بن ياسين وكان خديما لأبى إبراهيم قال : سمع أبو إبراهيم وهو بين الروضة والمنبر هاتفا من فوق رأسه يقول : يا إبراهيم ، ارجع إلى دارك ، فقد قضيت حاجتك . قال جابر : وكنت أسمع أبا إبراهيم من جوف الليل وهو يقول بصوت عال : أنا عبدك إسماعيل ! أنا عبدك إسماعيل ! أنا عبدك إسماعيل ! أموت على نيتي ! أموت على نيتي ! أموت على نيتي ! لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ( يونس : 64 ) ويعيد هذا الكلام مرات بالليل [ من الكامل ] : صبّ بكت لبكائه عبراته * وتنفّست بغليله زفراته أخفى خفىّ الحبّ عن عذّاله * فتكلّمت عنه به خطراته لم يخف سرّ الحبّ إلّا أنّه * مجهولة بين الورى حالاته إنّ المحبّ إذا خلا بحبيبه * هاجت إليه تشوّقا حركاته وتوقّدت نار الهوى بفؤاده * وتضاعفت من وجده طرباته ورنا بلحظ فؤاده فإذا رنا * عادت إليه كليلة لحظاته فدنوّه مهما دنا وبعاده * سيّان فيه حياته ومماته سبحان من هام الفؤاد بحبّه * وتقدّست أسماؤه وصفاته